محمد بن جرير الطبري
431
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر الخبر عن مسير صاحب الزنج بزنوجه وجيوشه فيها إلى البصرة ذكر انه سار من السبخة التي تشرع على النهر المعروف بالدينارى ، ومؤخرها يفضى إلى النهر المعروف بالحدث ، بعد ما جمع بها أصحابه يريد البصرة ، حتى إذا قابل النهر المعروف بالرياحى أتاه قوم من السودان ، فاعلموه انهم رأوا في الرياحي بارقه ، فلم يلبث الا يسيرا حتى تنادى الزنج السلاح ، فامر علي بن ابان بالعبور إليهم ، وكان القوم في شرقي النهر المعروف بالدينارى ، فعبر في زهاء ثلاثة آلاف ، وحبش صاحب الزنج عنده أصحابه ، وقال لعلي : ان احتجت إلى مزيد في الرجال فاستمدنى فلما مضى ، صاح الزنج : السلاح ! لحركه راوها من غير الجهة التي صار إليها على ، فسال عن الخبر ، فأخبر انه قد أتاه قوم من ناحية القرية الشارعة على نهر حرب المعروفة بالجعفرية ، فوجه محمد بن سلم إلى تلك الناحية . فذكر عن صاحبه المعروف بريحان ، أنه قال : كنت فيمن توجه مع محمد ، وذلك في وقت صلاه الظهر ، فوافينا القوم بالجعفرية ، فنشب القتال بيننا وبينهم إلى آخر وقت العصر ، ثم حمل السودان عليهم حمله صادقه ، فولوا منهزمين وقتل من الجند والاعراب وأهل البصرة البلاليه والسعدية خمسمائة رجل ، وكان فتح المعروف بغلام أبى شيث معهم يومئذ ، فولى هاربا ، فاتبعه فيروز الكبير ، فلما رآه جادا في طلبه رماه ببيضه كانت على رأسه ، فلم يرجع عنه ، فرماه بترسه فلم يرجع عنه ، فرماه بتنور حديد كان عليه فلم يرجع عنه ، ووافى به نهر حرب ، فالقى فتح نفسه فيه ، فافلت ورجع فيروز ، ومعه ما كان فتح ألقاه من سلاحه ، حتى اتى به صاحب الزنج . قال محمد بن الحسن : قال شبل : حكى لنا ان فتحا ظفر يومئذ نهر حرب ، قال : فحدثت هذا الحديث الفضل بن عدي الدارمي ،